مهرجان إزاحة الستار عن النصب التذكاري للزعيم سعاده

خمسون ألفا حضروا مهرجان ازاحة الستار عن النصب التذكاري للزعيم انطون سعادة في ضهور الشوير

عصام فارس: حاضر في بعث النهضة القومية والاجتماعية
رئيس الحزب : واشنطن تدفع في اتجاه اغراق المنطقة في الفوضى

 

في سياق سلسلة نشاطات "مئوية أنطون سعاده" أقام الحزب السوري القومي الاجتماعي مهرجانا خطابياً حاشداً لمناسبة إزاحة الستار عن النصب التذكاري للزعيم أنطون سعاده، قبل ظهر في ضهور الشوير - ساحة المقاومة الوطنية، وقد قارب الحشد الـ 50 الفا .

حضر المهرجان: رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ممثلاً بنائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس، رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد ممثلاً بوزير شؤون رئاسة الجمهورية د. غسان لحام، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً بالنائب علي بزي، رئيس الحكومة رفيق الحريري ممثلاً بالوزير د. أسعد دياب، والوزيران اسعد حردان وعاصم قانصوه والنواب غسان مخيبر، عدنان عرقجي، سامي الخطيب، بشارة مرهج، غسان الاشقر، انطوان حداد،  محمود ابو حمدان وعلي عمار (ممثلاً قيادة "حزب الله")، مروان فارس، سليم سعاده، أعضاء مجلس الشعب السوري، بشرى مسوح، جوزيف سويد ود. عصام بغدي، ممثل وزير الدفاع العميد الركن أدمون فاضل ممثل الوزير عبد الرحيم مراد نائب رئيس حزب "الاتحاد" حسن شلحة، ممثل الوزير كريم بقرادوني عضو المكتب السياسي في حزب "الكتائب" جورج قسيس الوزراء السابقون: د. عصام نعمان، حسن عز الدين وعلي قانصو، والنواب السابقون مروان ابو فاضل (ممثلاً قيادة الحزب الديمقراطي اللبناني) ، جميل شماس، غسان مطر أنطون خليل، أنطون حتي، وحبيب حكيم وممثل قائد الجيش العميد الركن محمد الحاج سليمان وممثل المدير العام للامن العام الملازم اول عادل جرمانوس، والامين العام للمجلس الاعلى السوري - اللبناني نصري الخوري وممثل الشيخ بهجت غيث نبيه الاعور، ونقيب الصحافة محمد البعلبكي، ممثل الرئيس سليم الحص، رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، كريمات أنطون سعاده د. صفية سعاده واليسار سعاده، رئيس المجلس الوطني للحزب الشيوعي اللبناني موريس نهرا، أمين عام الحزب الديمقراطي الشعبي نزيه حمزة، وفد من حركة أمل ضم علي العبدالله وماجد فران، عضو قيادة حزب الطاشناق أغوب بقرادوني، وفد من الجبهة الشعبية القيادة العامة ضم جمعة العبدالله وابو رشدي، مسؤول الجبهة الديمقراطية علي فيصل، د. أنيس صايغ، والمدير التنفيذي للجامعة الافتراضية السورية الدكتور ميلاد السبعلي، فارس ابي صعب المركز اللبناني للدراسات، الشيخ جميل العطار، العميد أدونيس نعمة، رئيس الحزب جبران عريجي، رئيس المجلس الأعلى محمود عبد الخالق، رئيس المكتب السياسي للحزب في سوريا عصام المحايري، وأعضاء المجلس الأعلى ومجلس العمد والمكتب السياسي والمسؤولون المركزيون.

كما حضر عدد كبير من وعدد من ممثلي الأحزاب والقوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية، مع وزراء ونواب سابقين وفعاليات حزبية وسياسية واجتماعية وثقافية ومحافظين ومدراء عامين ورؤساء بلديات ومخاتير وهيئات أهلية واجتماعية.

 

عميد الإذاعة و الإعلام

بداية النشيدان اللبناني والسوري ثم كلمة عريف الاحتفال عميد الاذاعة والاعلام في الحزب الأمين يحيى جابر وجاء فيها:

أعرف أنك بيننا ومعنا..وأن عينيك لم تطبقا على جرح الرصاصات الجبانة واندفاع الدم من بين أضلعك..

أعرف أنك تتطلع الينا وتتفرس في وجوهنا واحداً واحداً. تطل علينا من عليائك ومن خلف النجوم..ها يدك المباركة تمسح ما جبل على جباهنا من عرق وتراب ودم، تباركنا وتربت على أكتافنا، تشجعنا ولا تثقل علينا، وتردد فوق آذاننا: "ان كنتم ضعفاء حميتكم بنفسي، وان كنتم أقوياء سرت بكم الى النصر"..وعلى فمك بسمة الرضا ترسم لنا الأمل بأننا مقبلون على ما وعدتنا بعد صبر لا يطيقه الا أبناء الحياة وطالبيها.

كم نحس بخفقات قلبك بين أضلعنا، وبدمك المسفوح وقد وجد طريقه الينا..من قال انه جبل برمل بيروت وحسب، انه هنا يتدفق في شراييننا عطراً وحياة جديدة، عزماً وارادة، قضاءً وقدراً..انها وقفة العز.

اكليل الشوك فوق جبينك نور على نور. والعار الذي لحق بجلاديك استأنس بهم من زمان واستأنسوا به، بعضهم من بعض، فمن لا يعرف الشرف لا يعرف العار.

جلادوك، وحلفاء جلاديك، وحفدتهم وتجار الهيكل الذين رضعوا من حليب واحد، من قبل أن يمزقوا جسدك، مزقوا الوطن وألّبوا ناسه بعضهم على بعض، بعناوين التبست على الطيبين من أبناء شعبنا، فرحنا نختلف على لون السماء ومنابت النجوم وفي أي كتاب نقرأ، فصار الله آلهة نفصّلها على ما نشاء ونستطيع ونرتضي، فنحترب ما شاء الاحتراب، ونستطيب أكل لحم بعضنا بعضاً، وترتفع السواتر بيننا فلا نعود نرى الا الغرابيب وظلمة الأقنعة السوداء..فنضلّ الضلالة العمياء عن نور الله الواحد رب العالمين.

يا معلمي..

من لا يحس بدمك يسري في شرايينه، ومن لا يرى القدس في عينيك، وبغداد على جبينك، والشام في قلبك، وبيروت في دمك، وكل أرض سليبة في نبضات عروقك، ومن لا يعيد خفقان قلبك الحياة الى قلبه، ومن لا يعيش تمرد روحك وعنفوان نفسك وعشقك لشعبك وأمتك، بكل جوارحه، فلا أنت منهم ولا هم منك بشيء..تراهم مرميين على جوانب الطرقات يلعقون الذل والهوان، ويستجدون مقاماً ونفعاً ودوراً من أصنام..حطام وسط حطام.

فيا زعيمي..

ها تلامذتك الذين استحضرتهم نبوءتك، ولم يكونوا ولدوا بعد، يأتونك من كل حدب وصوب، ملأوا الدنيا زوابع، وشغلوا الناس، فما أوهنت عزائمهم سجون، ولا نالت منهم عذابات وجراح، ولا أرهبهم دم واغتيال، ولا شحت عطاءاتهم، فهي دفقات تلي دفقات.

ما أصابهم غرور سلطان وجاه..ولا أحنت هاماتهم ذات كبير مهما كبر..ما استضعفوا ضعيفاً..القوي عندهم ضعيف حتى يؤخذ الحق منه..والضعيف عندهم قوي حتى يؤخذ الحق له..ثم ماذا نقول في كل الذين لحقوا بك وأحبوا السير على هداك..فها وجدي وخالد..وتلك عروس الجنوب سناء..وعلى آثارهم مالك وعمار ونورما وفدوى وسائر الكوكبة المنيرة من الذين عمدوا بالدم مسيرة النهضة واكتسبوا شرف الانتماء إليها..الذين مرّغوا بالوحل أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، وقد أحطت بهم وأحاطوا بك.

وبعد.. من قال ان سعاده نصب وتمثال، صورة في كتاب، أو كلمة في دفتر، فقد أخفق.ومن قال ان سعاده لحم وعظم ودم، فقد أخفق..ومن قال ان سعاده روح وحياة، قيادة وقدوة، حرية وعطاء، نبل وشهادة، نور ونار، فقد أصاب.

يا معلمي..

هذا يوم بعض الوفاء اليك، فلكم اشتاقت أرواحنا لنورك، وكم نحن مدينون اليك..

معك، عرفنا معنى أن يكون الواحد منا انساناً..معك، عرفنا لذة الألم في سبيل الـ"نحن"..معك، نعيش عنفوان الجرح وتمرد الدم..

فيا صاحب الذكرى..رفقاً على جراحاتنا..فلا تؤاخذنا على بعض ضعفنا..أمسك بيدنا كما وعدتنا وعوّدتنا..فليس منا جبان، وليس منا متردّد..فكما حميتنا في ضعفنا ووقيتنا من جبن، ابق معنا، فوق هاماتنا وبين عيوننا وفي قلوبنا، وسر بنا الى النصر..

 

 نائب رئيس الحكومة

  ثم كلمة الأستاذ عصام فارس وفيها:

أود أولاً ان انقل إليكم تحية فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الذي أولاني شرف تمثيله في هذا الاحتفال، وان اعبر لكم عن اخلص مشاعر فخامته لمناسبة إقامة هذا النصب التذكاري لواحد من الرجالات العبقريين الأفذاذ هو الزعيم أنطون سعادة.

ماذا أضيف على ما قلته في مطلع هذا العام يوم الاحتفال بمئويته? 

السنا بعد مرور قرن على ولادته نشعر معكم ان غيابه مازال أقوى من حضوره.انه حاضر في الحزب الذي أنشأه وفي الكتابات الرائدة التي دبجها في حياة الإنسان والكون والمجتمع، وفي التعاليم التي نشرها والتي ما انفكت تشغل الباحثين والمفكرين والمحللين، وفي الثورة الفكرية التي أشعلها على الانتداب والاستعمار، وعلى الظلم والطغيان، وعلى الجهل والتخلف والتزمت، وهو حاضر في فلسفته المدرحية الجامعة بين الفلسفة المادية والفلسفة الروحية، والداعية الى الحداثة والى عدم مزج السياسة بالدين، وهو حاضر في الدعوة الى الحياة الواحدة التي منها  تنطلق  وحدة مصالح الأمة والإرادة الحرة في تقرير مصيرها، والتحكم بمصادر ثرواتها، وممارسة سيادتها على أرضها، وهو حاضر في بعث النهضة القومية الاجتماعية، وهو المتميز في بصيرته ورؤياه البعيدة، وهو المنادي والمناضل من اجل بناء الدولة العصرية، وهو الذي تنبه باكرا للمطامع والمخاطر الصهيونية، وهو القائل ان الحياة إما ان تكون وقفة عز أو لا تكون، فيقدم حياته، وهي أغلى ما يملك فداء عن العقيدة التي أطلقها والمبادئ التي آمن بها.

هذا هو الرجل النابغة المتعدد المواهب واللغات، الذي وعى تاريخ أمته وأمجاد ماضيها، ورصد واقعها، وتحسس آلامها ومآسيها، ولفت الى التحديات التي تواجهها وعبر عن آمالها وتطلعاتها.. الغائص في رحاب الحق والخير والجمال، الخبير في إشكاليات العلاقة بين الدين والسياسة، وفي نشوء الأمم، وفي فلسفة التاريخ، الواقف بين منطق القومية ومنطق العولمة، وبين القومية الاجتماعية والمجتمع المدني، المكافح التواق الى التغيير والترقي. 
ثمة من اعتنق عقيدة الزعيم، وثمة من عارضها، ولكن الأكيد ان ثمة إجماعاً على احترامه وعلى إكبار نبوغه وعبقريته، وان ليستحيل على مائة عام مضت على مولده، وخمسين سنة انقضت على غيابه، ان تمحو اسمه من صفحات التاريخ الخالدة.. هذا النصب شاهد على الرجل، وها نحن الشهود له.

 

نقيب الصحافة

وألقى نقيب الصحافة اللبنانية الأستاذ  محمد بعلبكي كلمة لجنة النصب التذكاري ومما جاء فيها:

نحج اليوم الى ساحة المقاومة الوطنية في ضهور الشوير لنشارك جميعاً في حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري للزعيم الخالد أنطون سعاده. نزيح الستار عن النصب التذكاري لمن أزاح بفكره النيّر الثاقب الغشاوة عن الأبصار، وحرر بعقله وقلبه العقول والقلوب، حتى افتدى الأمة بروحه ودمه ليكون لها من كل ذلك النبراس الدافق الضياء الذي ينير لها السبيل نحو كل ما يعيد إليها وحدتها والعز والفلاح والانتصار في معركة الوجود وحضارة الانسان.

أجل، أيها الاخوات والأخوة، فما أحوج الأمة اليوم، وهي تواجه في كل أرجاء الوطن الذي عشقه أنطون سعاده حتى الموت، أعتى المخاطر التي تهدد مصيرها القومي أعظم تهديد عرفته في التاريخ،... ما أحوج الأمة اليوم إذ تتعرض لأشرس محاولات الابادة، إلى أن تذكر أنطون سعاده، وتذكر فكر أنطون سعاده، وتأسيس أنطون سعاده للنهضة القومية الاجتماعية التي هي في الحقيقة، في روحها وجوهرها، السلاح الأمضى لدحر كل من يكيد لهذه الأمة وكل من يتربص بها الدوائر، إذا ما اقترن هذا السلاح بصحة العقيدة وصدق الايمان وقوة النظام، وبالاقدام الذي لم يستعصي يوما على قوم منال إذا لهم الوسيلة وكان لهم الركاب.

وبعد، افحسب الذين اغتالوا أنطون سعاده في تلك الليلة الليلاء أن الفكر الحر يمكن أن يطفىء نوره إغتيال، أو تعطل انطلاقه أغلال؟ أم حسبوا أن تغييب الجسد يمكن أن يكون أقوى من فعل الفكر الحر في المجتمع؟

ألم يقل سعاده نفسه "قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود"؟ ومن من خلق الله يستطيع إدعاء الخلود في هذه الدنيا إلا بما يخلد ذكره في المجتمع، أي بما يقول وبما يفعل مما ينفع الناس فيمكث في الأرض فيقيم له الناس إذ ذاك الأنصاب التذكارية في كل مكان تحية لعطائه الباقي ما بقيت السماوات والأرض؟

يا أبناء سعاده

ان سعاده يناديكم اليوم أكثر من أي يوم، أن لا يفت في عضدكم جهل من هنا يبعث على الرثاء، ولا استخفاف أو أعراض من هناك يحاول أن يثبط منكم العزم. ان سعاده يناديكم اليوم أكثر من أي يوم أن إتخذوا من عقيدة سعاده الأساس الذي لا يتزعزع لوحدتكم التي لا يشوبها انفصام، لكي تستمروا أنتم على نحو ما علمكم الزعيم طليعة حركة التحرير العقلي في لبنان والوطن والعالم العربي، فان لم تكونوا أنتم أحراراً من أمة حرة فحريات الأمم عار عليكم، وتستمروا طليعة الدعوة الى الأخاء القومي الصادق وطليعة جيش الأمة وجيش العروبة الواقعية في الشدائد وما أعظمها في هذه الايام، وحصن الأمة الحصين في وجه الأعاصير التي تعصف بالبنيان القومي إذا عزّ  النصير.

ولقادة الفكر في التاريخ، ومثال لهم شامخ قائد اسمه أنطون سعاده، لهؤلاء قبل سواهم الخلود على مر الزمان لأنهم هم منارات الحرية وأبطال الصراع من أجل التقدم.

والشكر كل الشكر، باسم لجنة نصب سعاده التذكاري، لفخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود لمشاركته في هذه المناسبة، والتحية كل التحية لكريمات الزعيم سعاده العزيزات، وللحزب السوري القومي الاجتماعي، ولمن وضع تصميم النصب فأبدع، ولكل من نفذ هذا التصميم، ولكل من أسهم في تشييده بأية وسيلة.

أما الشوير وضهور الشوير، فحسبها فخراً أن تحتضن اليوم نصب سعاده بعد أن أنجبت هي هذا العبقري العظيم الملهم قبل مائة عام.

ولذكرى سعاده الخلود في ضمير الأمة، متجددة على الدوام في نهضتها العظيمة.

 

رئيس بلدية ضهور الشوير

وألقى رئيس بلدية الشوير ـ عين السنديانة الدكتور نبيل غصن كلمة جاء فيها:

ان الزعيم أنطون سعاده، مفكر كبير وباعث النهضة السورية القومية الاجتماعية، فهو مواطن شويري ومن عائلة "مجاعص" الكريمة، انه رائد نهضة وقائد حركة تغيير بطروحاته  المبدعة التي تستجيب لشروط النهوض والارتقاء، أهم مفاهيمها استئصال الطائفية التي تنهش قلب المجتمع وتفكك أوصاله، فأقامت مشروع نصب تذكاري في ضهور الشوير، مسقط رأسه وعلى أرض العرزال، الشاهد على وضع المبادئ الأساسية لعقيدته، كما يرمز الى تعاليمه وعقيدته وسيرة حياته وسمو شهادته.

الجو الوطني الممتاز الاطائفي جزء كبير يعود الفضل فيه الى تعاليم "الزعيم" خاصة بما يتعلق بنبذ الطائفية، هي في الواقع تعبيراً الى حد كبير، عن البيئة النموذجية التي عاش بها في الشوير، في تكوين رؤيته الوطنية المميزة، فهذا مصدر اعتزاز كبير لنا.

ان إقامة النصب التذكاري تكريملً "لسعاده" يعني الكثير لنا، فهو في الحقية تكريم لأهالي الشوير مجتمعين، بأطفالها وشبابها وشيبها، وهي تشكر كل من ساهم في إنجاح هذا المشروع، كما تشكر لجنة النصب التذكاري "لسعاده" للجهود التي بذلت لجعل هذا النصب التذكاري على هذا المستوى العالي من الاتقان المميز ليصبح مزاراً حضارياً للأجيال القادمة.

ان المجلس البلدي إذ يعتبر هذا المشروع ليس فقط تكريماً "لسعاده" بل هو تكريم لأهالي الشوير مجتمعين. فالمجلس البلدي مستعدّ لتقديم كل مساعدة تلزم لصيانة هذا المشروع ليبقى دائماً على هذا المستوى الرفيع الذي إئتمنتمونا عليه.

كما أن المجلس البلدي تخليداً لاسم "سعاده" اتخذ قرار بتسمية شارع باسمه، يضم قصر "سعاده" وعرزال سعاده والنصب التذكاري الذي نحن في صدد تدشينه اليوم.

ضهور الشوير تفتخر بابنها الجبار الذي قال لجلاديه شكراً فاختصر بنفسه الحياة بوقفة عز.     

 

اليسار انطون سعادة

ثم تحدثت كريمة الزعيم الأمينة أليسار سعاده، فقالت:

إنها لحظة توهّج وتوحّد معه طال انتظارها..لحظة صنعها اشتياقنا له..لحقائقه التاريخية ومفاهيمه النهضوية ومواقفه الفاصلة..لثباته، وإقدامه، والتزامه، وقدوته، وقدرته على تحويل منظومة أفكاره الى حركة ريادية فاعلة متصاعدة..

لحظة تجمع شملنا في غمرة الرياح العاتية التي تلفّ المنطقة بأسرها..من مناطق الشام البعيدة ومن الأردن ومن أقاصي لبنان، ومن كل بلدة ودسكرة آتون إليه..لكأننا جموع البارحة المتدافعة الى رمل بيروت لاستقباله بعد غيابه الطويل، بانتظار ما سيعلن..

كنا على مشارف نكبة فلسطين التي كان أول من حذر من وقوعها منذ بدايات القرن الماضي..وها نحن مع بداية قرن جديد في محنة العراق مع اتساع رقعة الحرائق والدمار..وبين النكبتين جهنم الهزائم والتفسّخ والتشرذم والانحلال، واستفحال الطائفية وتعطّل العقل واستقالة الإرادة وتراجع الأحزاب والفكر والفن أمام طغيان المادة ومنطق السوق وتمدّد الفساد والنفعية الى أبعد مدى..

في مئويته نقف اليوم لا لنقيم صنما لمحطم الأصنام، ولا لمجرد تكريم ينتهي بانتهاء المناسبة، بل لنعيد الحياة الى موقع العرزال حيث تزدحم صور حياته وكتاباته وصراعه وتضحياته، وتلتحم الأسطورة بالإنسان.

هذا هو التحدي الذي يجب ألا يغيب عنا..وهذا ما يرمز إليه عرزاله الذي اختاره محرّراً نفسه من كل احتواء.

قد تعيا الكلمات وينضب الحبر..لكنني واثقة أنكم تدركون بعقولكم وقلوبكم كنه الحقيقة..وانه بغير انقلاب فكري جريء في طريقة التعامل مع شؤون المصير القومي، سنبقى في عين الإعصار الذي يقودنا الى الهاوية.

ان فعل حضوركم اليوم يعلن عالياً أننا لن نتعب ولن نيأس ولن نرضى بأقل مما ترتضيه عزتنا..وأننا أقوياء بوحدتنا التي تتجاوز كل خلافاتنا وتستحق أن نحصّنها بكل الوسائل..

ليست إقامة النصب سوى خطوة أولى تأخرت ما يزيد على نصف قرن، وفاءً لرجل منح الحياة كل معانيها..وليست سوى محطة يشرّف عائلة سعاده أن تجعلها مفتوحة للجميع، ولكافة هيئات المجتمع، بمفكريه وشعرائه وفنانيه ومناضليه وكافة مواطنيه، ليستعيد نهر الحياة الاجتماعية مجراه الطبيعي، فيعيد إنتاج وحدتنا وتنوعنا ودينامية حوارنا واختلافنا بغير التشنج والكيدية السائدين على امتداد الوطن..إنها ببساطة دعوة للتصالح مع الذات ومع الآخر لنتيح للعقل التبصّر بتجرد وصفاء.

إنها اللبنة الأولى في إعادة بناء وحدتنا الروحية المتجلية بحضور كل واحد منكم، والتي حققت لنا انتصارات لا تحصى وضمنت استمرارنا. وهي بداية نتحمل جميعا، متكافلين متضامنين، مسؤولية نجاحها واستكمالها بمشاريع اخرى تنتصر للحياة الحرة المجيدة التي أرادها لامته.

لننعش في الذاكرة حقبة دمغت جيلاً كاملاً لا يزال بعضه يقف معنا مسكوناً بصداها وباحتمالاتها الهائلة..ولنفتح الباب واسعاً أمام الأسئلة الصعبة والخيارات التي لا مفر منها ان شئنا أن نصنع لهذا الأمس النابض غداً واعداً تحييه الأجيال.

اليوم، نعلو فوق الجراح لنحتفل بافتتاح جسر العبور الى زمنه..اليوم، نفتح بوابة الغد وننسج لأحلامنا ربيع الأمل..فحيث يكون تكون الحياة..

اليوم، نضيف الى المواعيد المضروبة مع الاستحقاقات موعداً للفرح بنشوة الإنجاز..ففي فضائه تسري نسائم فكره الذي لا يبارحنا منذ عهد الطفولة، وطيفه يفيض في المكان والزمان..

نعود إليه خفافاً من المناطق القصية التي خاطب أهلها في العشيات المقمرة أو المثلجة في الحقول والبساتين، عن الحرية والصراع، عن الحركة والثقافة، عن الأمة والمطامع الأجنبية التي تتجلى فصولاً..

 بتنا نعرف اليوم اكثر من أي يوم مضى انه لن يكون لنا تاريخ وارض وتراث ومستقبل بغير مقتضيات التعاليم التي كتبها في عرزاله، ولنا مما يجري على تخومنا ومما جرى في الحرب التي خبرناها البرهان القاطع.

وليس في واقعنا ما يدل على أننا سلكنا طريق الخلاص، رغم إعلاننا المتكرّر تكرار المواسم أن لا خيار ولا طريق لنا سواه..

فالواقع الثقافي الذي نعيشه فعلا هو واقع الغزو الثقافي الأجنبي الذي يجتاح مدارسنا وجامعاتنا وبيوتنا وأسواقنا وتقنياتنا وإعلامنا، ويرسم لنا كل يوم احتياجات استهلاكية جديدة وأنماط تفكير تخدم أهدافه، ويجتذب الى مداره أجيالنا.

 

رئيس الحزب

وألقى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين جبران عريجي كلمة هذا نصها:

أعرف أنك لا تريد أن تسكن نصباً وأنت الذي تسكن الزمان.

ففي علاقتك مع الزمن، تختار التاريخ لتقيم فيه واقعاً وآفاقاً وأملاً، وتترك التجريدات الذهنية هائمة في أفلاك البصارين والمنجمين.

كثيرون خالوك خرجت من التاريخ فإذا بهم مع كل حدث يرونك قادماً من أبوابه الكبرى، حاضراً على منصته. 

فمن موقعك يبدو مستقبلنا بهّياً واضحاً مشمساً كنهار صيفي... وإن كان الوصول إليه مكلفاً ملّوناً بدماء ذكية، مثل دمائك، ونسيمات روح، مثل روحك.

أعرف أن لا حاجة لك لنصب يؤكد رمزية حضور وجهك الجميل الذي هو واحد على خشبة إعدامك أو في عيد ميلادك.

فأنت لا تزال مقيماً في تاريخنا، في واقعنا، في حياتنا، في قلوبنا، في عقولنا، في شهقاتنا، في نظراتنا، في إيماننا بنهضتك، بحركتك، بحزبك، بالشهداء والرجال الكبار الذين لا يزالون في ساحة المواجهات المصيرية: رجالاً من دم وروح وحلم لا يحدّ. 

أمّا النصب فهو ملمح، بل تنبيه، بل إقلاق لسكونية تحاول إغلاق منافذ الأمل بوابل من الحصارات الهائجة التي كان سعادة أول من واجهها بتلك المصارحة التاريخية الامتيازية بأن سورها السميك يبدأ من ذلك المرض الذي هو داخلي بمقدار ما هو خارجي، موفراً بعقيدته تلك الحلقة الضائعة التي تربط بين التراث والحداثة منطلقاً من هوية جامعة إنسانية منفتحة غير استبدادية. ومن أجلها رفض تحويل العشيرة والعائلة إلى تنظيم سياسي وثقّف أجيالاً تثقيفاً قومياً وديمقراطياً حديثاً ومتنوراً ومعه أصبحنا جماعة مؤمنة مدركة واعية بعد ما كنا قطعاناً بشرية. 

أيها الحضور الكريم..

نلتقي اليوم ونشعر بأن لبنان، بعد فلسطين والعراق، يُهّيأ له من جديد فتح صفحة الفتنة الداخلية التي دفع فيها أثماناً غالية وجروحاً لم تندمل بعد.

ولكم يحزّ في نفوسنا أن نرى البعض ينساق وراء حسابات ضيقة، فيقيم الدنيا ولا يقعدها في استحقاق سياسي مرّ به لبنان، ليخلق مناخاً لإعادة استجرار التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية.

إننا عندما نقرأ المعطيات جميعها، نرى أن المطلوب هو رأس لبنان، ورأس سوريا، ورأس المقاومة، وجرّنا جميعاً إلى بيت الطاعة الأميركي ـ "الإسرائيلي"، في خطة تتوضح خطوطها ومعالمها يوماً بعد يوم..

لذلك يكون تحصين البيت الداخلي خطوة أساسية وضرورية في معركة المواجهة.

فالعناوين اللبنانية المحلية المطروحة، وإن كانت متنوعة، بل متناقضة، يبقى مجال حلها في إطار الدولة، أجدى من حلها خارجاً أو مفروضاً من الخارج، أو في الشارع استجابة لبعض الغرائز التي لم تتعظ من التاريخ..

إن الخطاب السياسي المتمحور حول "الحوار" و"المصالحات" والمستغرق في المبالغات، أدّى إلى حرف الاهتمام الجدّي عن الإصلاحات المطلوبة إدارياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً، بحيث بدت استراتيجيات القوى السياسية بمعظمها تستهدف تعظيم حصص الطوائف ولو على حساب الوطن، وكل ذلك باسم الناس.. ومن أجل الناس،.. فالجميع، مع استثناءات قليلة، يفتشون في الديموقراطية عن مقاسات لقوانين انتخابية تكفل إعادة إنتاجهم إلى الأبد،..

ولذلك، يتعثّر تشكيل فضاء سياسي وطني حقيقي في لبنان، ما لم نجد حلاً جذرياً  لمشكلة العلاقة بين الحزبية الدينية والسياسة. فالديموقراطية بقيد طائفي، إطار من غير مضمون، لأنه يوفر فقط بعداً طائفياً للحوار. وحوار الطوائف خطير جداً لأنه يؤدي إلى سوء تفاهم وإلغاء الدولة بمؤسساتها، ويسهل نقل الخلاف في وجهات النظر إلى الشارع. إن للطائفية في لبنان ربّاً واحداً هو العنف.

لذا طالبنا، ونطالب بقانون انتخابي يعكس رغبات المواطنين ومصالحهم لا مصالح أمراء الطوائف ورغباتهم. قانون يشرك اللبنانيين جميعاً بالمسؤولية السياسية والوطنية ويخرجهم من القوقعة الجغرافية والمناطقية والمذهبية. إذ لا تطوير حقيقياً للنظام السياسي في لبنان إلا بتطوير قانونه الانتخابي.

وفي هذا نقول: أنه إذا كانت استراتيجية لبنان في إنتاج قانون انتخابي يقوم على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على قاعدة النسبية، ما زالت تتطلب الكثير من النضج الوطني والوعي السياسي، بل الإرادة في الخروج من طاحونة أمراء الطوائف، فإن ذلك لا يعني الاستنكاف عن هذه المهمة بالعودة إلى الدوائر الصغرى باعتبارها المكان الأفضل لإعادة إنتاج زعماء الطوائف لا انتخاب نواب الأمة.

فالقانون الانتخابي الذي لا يلحظ مبدأ الدمج الوطني إضافة إلى صحة التمثيل، يجعل من "الوحدة الوطنية" مادة هشّة عرضة للتمزق لا يستطيع نشيد العيش المشترك للطوائف حمايتها.

فالتطييف المستمر يُلغي الفارق النوعي بين الدولة والسلطة حتى أنه في كثير من الأحيان تصبح السلطة نقيضاً للدولة بحكم شخصنتها وتطيّفها. وتغيب معادلة تقديم سلطة الدولة على دولة السلطة.

وهكذا جرى اختطاف شعار محاربة الفساد وتعميمه، بحيث يتم تيئيس الناس من المعركة ضد الفساد، باعتبارها معركة فاسدة بحدّ ذاتها، أي معركة نفوذ. وهكذا تتم مصادرة شعار الإصلاح في كثير من الحالات من جانب عناصر وقوى لم تشارك في الفساد وحسب، بل هي نتاج الفساد على أنواعه. والفساد بدوره يصبح نمطَ إنتاج قائماً بذاته.

من هنا، إن ما يجري يؤكد أن هناك أزمة أخلاقية ومعنوية تتفاقم بغياب كامل لمؤسسات الرقابة التي نتساءل عن أبعاد تجويفها وإفراغها من أية فعالية والمضي في تجاهل إكمال أجهزتها، مع العلم أنها حجر الزاوية في أية عملية مساءلة ومراقبة. الإصلاح الإداري يتطور باستمرار في كل المجتمعات الحديثة بينما نراه في مجتمعنا يزداد تراجعاً وتخلّفاً نتيجة الإصرار على عدم المس بالنظام الطائفي، وهل من حاجة للتكرار أن لا إصلاح إدارياً من دون الإصلاح السياسي؟

إن الإصلاح بات حاجة وطنية، باعتبار أن ثوابتنا وإنجازاتنا القومية مهددة بفعل التلكؤ بالعملية الإصلاحية.

فالنضال في الداخل لا يقل أهمية عن النضال ضدّ أعداء الخارج. فلا يكسر الأجنبي إرادة المقاومة عندنا، بقدر ما هي مهددة من الداخل بفعل الجوع والفقر والأمية.

وإذا كان صحيحاً أن الأجنبي طامع بنا وبأرضنا، فالصحيح أيضاً إننا نستدعيه من حيث لا ندري، بحكم الأوضاع المتراجعة والمنهارة على مستويات عدة. فكراهية المستعمر والمغتصب والمجتاح، مهما تعاظمت في نفوسنا، لا تستطيع أن توفّر شرعنة لأزماتنا الاقتصادية والاجتماعية التي نتخبط بها.

أيها الحضور الكريم،

أمّا في العلاقات اللبنانية ـ السورية، فلقد قيل الكثير.. وشهادتنا لا تحتاج إلى براهين. فنحن سوريون قوميون اجتماعيون، ننظر إلى هذه العلاقة على أنها من مسلمات انتمائنا القومي الواحد. لكن الخطير، أن البعض مصرّ على أن لا يرى في هذه العلاقات أكثر من "حضور عسكري" وأكثر مما يتم التداول فيه على أنه "تدخل"، آن الأوان ليخرج عنّا أو نخرج عنه.

لنقل الكلام بوضوح وصراحة، إن مصلحة لبنان واللبنانيين هي في أن تأخذ هذه العلاقات أبعادها كاملة،.. ويقيننا أن لبنان سيكون هو المستفيد الأول والأكبر. وندعو في مواجهة التكتلات الكبرى إلى رفع الحواجز كاملة بين لبنان والشام، وفتح الحدود لتسهيل مرور الناس والبضائع في الاتجاهين من غير إجراءات أو تعقيدات، بحيث يرى اللبنانيون والسوريون معاً نعمة العلاقة في مستوياتها كافة. كما ندعو لإبرام الاتفاقات المتعددة ووضعها موضع التنفيذ صعوداً إلى الوحدة الاقتصادية لما فيه مصلحة الكيانين سواء بسواء،.. لا أن تبقى مساحة العلاقة مع دمشق مقتصرة على المجالات الأمنية والدفاعية والسياسية على ضرورتها وأهميتها في مواجهة التحديات "الإسرائيلية"، وما فرضه الاحتلال الأميركي للعراق من حيثيات خطيرة،..

إن ذلك من شأنه أن يحرر هذه العلاقات ويعطيها أبعادها القومية والإنسانية الكبرى، فلا نعود نرى في سوريا مجرد حضور عسكري أو جيشاً بالأجرة، نستصرخه التدخل عندما تستدعي حاجتنا، ونشهّر به عندما نركن إلى شيء من الاستقرار أو الاستقواء بالخارج.

وأعتقد أنه لا حاجة للتأكيد بأن "الوجود السوري" حرس لبنان من التفتيت الذي تضيع معه كل سيادة. وحرس المقاومة ودعمها في إنجاز التحرير، وبدعمه استعاد لبنان سيادته من المحتل "الإسرائيلي" على معظم المناطق، كما ساهم إلى جانب القوى القومية والوطنية في إسقاط اتفاق 17 أيار ودعم موقف لبنان الرافض للشروط الدولية التي أملاها الكيان الصهيوني على أميركا وتبنتها الأمم المتحدة.

ودمشق حرصت منذ البدء على إقامة توازن داخل الدولة، متجاوزة الكثير من الاعتبارات، فرعت المصالحات ودعمت أول حكومة "اتحاد وطني" جمعت كل أطراف الصراع في لبنان، بما في ذلك الذين كانوا على خصومة معها،.. ناهيك عن احتضانها اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم وحرصها على عودة المهجرين تعزيزاً للوحدة الاجتماعية ولمبدأ الدولة الجامعة على حساب دويلات الطوائف.

لذلك، نؤكّد أن شرف التعاطي وصدقيته، يستدعيان تنزيه هذه العلاقات عن التبخير لسوريا عند الحاجة للاستقواء بها، والاستنكاف عنها استجابة لاعتبارات بحت ضيقة،..

من هذا المنطلق، نرى في قرار مجلس الأمن الأخير، عدا كونه تدخلاً في شؤوننا الداخلية اعتداءً على ركيزتين أساسيتين في القواعد الدولية هما: سيادة الدول وأنظمة الأمم المتحدة.

ولقد أكدنا، ونكرر اليوم رفضنا كل محاولات تدويل المسائل اللبنانية الداخلية تقويضاً لشرعية لبنان وشرعية مؤسساته الدستورية.. فقرار مجلس الأمن الأخير، عدا أنه يخرج مجلس الأمن عن مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة، فهو يؤسس لفتنة وحرب أهلية جديدتين في لبنان.

إن السياسات الأميركية تدفع باتجاه إغراق المنطقة في الفوضى، وإن استمرارها على هذا النحو سيجعل من الشرق منبعاً للإرهاب غير قابل للتجفيف،..  فمجمل الإرهاب متمركز في الدول التي انصاعت للإملاءات الأميركية، أما دول الممانعة كلبنان وسوريا، بفعل سياساتها الوطنية، فهي الأنقى من البؤر الإرهابية، والتحدي الأميركي المستمر لهذين البلدين يؤكد أن معركة أميركا ليست ضد الإرهاب بل هي معركة تستهدف بسط السيادة "الإسرائيلية" على حساب السيادات العربية.

وفي مواجهة ما يجري من تطابق كلي وكامل بين المشروع "الإسرائيلي" والأميركي في أمتنا، من فلسطين إلى العراق، لا نملك عنواناً يربطنا بالمستقبل إلا نهج المقاومة والممانعة بديلاً حقيقياً عن إنكفاء النظام العربي الرسمي لاستعادة مناعتنا القومية والعربية في مواجهة من يسعى إلى تحويل دولنا إلى مجرد مرعى للدول العظمى. من هنا ندعو إلى أن تكون العلاقات القومية بين لبنان والشام نموذجاً يُحتذى على مستوى الأمة كلها، فينخرط شعبنا الفلسطيني والأردني والعراقي في هذا المحور القومي في عملية نقد وتجاوز للنهج الكياني الذي لم يجلب على الأمة إلاّ الويل...

أيها السادة .. أيها الرفقاء

إن الناس تريد أن تعرف، ومن حقها أن تعرف إلى أين يسير البلد على المستوى المالي والاقتصادي، وهل إلى ذلك من نهاية توقف الفساد في إدارات الدولة والهدر في المال العام.. وهل من سبيل لوقف التدهور الشامل في الوضع المعيشي للمواطنين الذين باتوا في معظمهم تحت خط الفقر..

الناس كل الناس يريدون أن يعرفوا متى تعطى الأولوية لسياسة إنماء البشر التي أثقلت بسياسة إنماء الحجر،.. متى نعيد إلى مناطقنا وريفنا انسانها الذي تركها إلى علب السردين في الضواحي،.. متى تتوقف حالات رمي المحاصيل الزراعية في الطرقات،.. ومتى تتوقف الهجرة المزدوجة من المناطق إلى المدن الكبرى، ومن كل لبنان إلى أصقاع العالم، وهي ظاهرة باتت تهدّد لبنان بكل المخاطر، ويجب أن تكون في سلم أولويات المعالجات..؟!

متى نعيد للجامعة اللبنانية وحدتها واستقلاليتها، ونوقف سياسة تفريخ الجامعات المدسوسة على العلم دساً، فلا تضخ في شبابنا وشاباتنا سوى الفرقة والكراهية والتمييز..

متى نطمئن لسياسات الحكومة الاجتماعية والحاضنة والرعائية...

أسئلة كثيرة وكثيرة.. هي برسم المستقبل الذي هو أمانة بين يديك، يا فخامة الرئيس، بعدما ائتمنك اللبنانيون من جديد... مع يقيننا إن ما جرى لا يمكن أن يوضع في خانة انتصار فريق على فريق أو كسر أحد مقابل أحد.

نحن لا نطالب بخطاب قسم جديد.. كل ما نرجوه ونأمله أن تسلك النيّات طريقها إلى التنفيذ، فلا يبقى هنالك أبناء ست يستغلون مواقعهم نفوذاً وثراءً خلافاً للقانون، وأبناء جارية لا يملكون سوى "التمتمة".. إن هذه المخاوف الجدّية نطلقها إيماناً منّا بمشروع الدولة، على خلاف الآخرين الذين يستخدمونها ذريعة للانقضاض عليها.

يا فخامة الرئيس..

إن السياسة الناجحة تنطلق من رؤية، والرؤية تنطلق من حلم.. وهذا الحلم الذي كنت حدثتنا عنه حلم الإصلاح، وبناء الدولة الحديثة، هو مسؤولية الجميع، مسؤوليتك ومسؤولية الحكومة كما هو مسؤولية المجلس النيابي...

وتبقى النيات والإرادات هي الأساس ومفتاح الحل المستعصي لاستعادة المعنى الحقيقي للوطن،.. الذي لا معنى له إن لم نجد فيه سقفاً وخبزاً وعلماً وحرية..

أيها القوميون.. يا رفقائي..

إن خياراتنا هي وليدة قناعاتنا المبدئية.. لا نساوم عليها ولا نبدّل تبديلاً،.. فلسنا من الذين يقبلون سماع ذبذبات الرهانات الخارجية ويحسنون التقاط إشعاعاتها، ويتصرفون بما توحيه وتمليه عليهم..

كنتم وما زلتم الدرع الحصين للبنان عند المنعطفات الكبرى، لم تبخلوا يوماً بدم وعرق وجهد تبذلونه في ساحات الجهاد التي ما زالت مفتوحة أمامنا جميعاً.. فليس لنا خيار، ولسنا بمتنازلين عن حقنا في الصراع للذين يبشروننا بالسلام الزائف ويهيئون للحرب، أو للذين تعبوا من الصراع فاختاروا إما السكينة والاستسلام، أو التشويش على حركة النهوض القومي التي أنتم طليعتها.

أما أنت يا زعيمي ومعلمي.. يا سعاده العظيم..

فاليوم أكثر من أي وقت مضى، نشعر بعظمة الانتساب إليك والانتماء إلى فكرك ونهضتك ومؤسساتك التي أعطيتها كل شيء، ولم تبخل عليها بدمك..

اليوم نشعر أكثر من أي وقت مضى كم كان ثقيلاً الحمل الذي نهضت به، والمسؤولية التي بها التزمت، هادياً للأمة والناس..

اليوم ندرك كم كان جميلاً استهزاؤك بالموت متى كان طريقاً إلى الحرية والحياة..

يا معلمي.. يا سعاده.. يا رفقائي وأحبائي..

اليوم نجدّد العهد ونؤكده.. نمضي معاً غير آبهين بصعاب وجراح وآلام.. صفوفاً بديعة النظام لمواجهة الآتي، أيّا يكن ومهما يكن، ولنلاقي الانتصار الذي لو أردنا الفرار منه لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً. 


لقطـــات من المهرجان..

- عند بدء القاء كلمته، رفع نائب رئيس الحكومة عصام فارس يده زاوية قائمة مؤدياً التحية الحزبية للقوميين، قائلاً "تحيا سوريا" مؤكداً إنتماءه للحزب السوري القومي الاجتماعي.

- خلال القاء كلمته، توجه نقيب الصحافة محمد بعلبكي الى الحضور مؤدياً التحية الرسمية للحزب على غرار الرئيس فارس.

- أوفد الرئيس السوري د. بشار الأسد وزير شؤون رئاسة الجمهورية د. غسان لحام لتمثيله في المهرجان.

- تميز المهرجان بالحضور الحاشد الذي قارب حسب المصادر الأمنية الـ 50 الفاً وبالحضور اللافت لأشبال الحزب وطلبته.

- قبل بدء كلمة رئيس الجمهورية، تم تقديم مقطوعة موسيقية من تأليف وتلحين توفيق الباشا بعنوان: "تحية إلى الزعيم".

- على الرغم من حضور لجان التنظيم الى مكان المهرجان في وقت مبكر جداً، إلا أن ذلك لم يحل من دون الازدحام الكبير.

- ركزت الكلمات التي ألقيت في المهرجان على فرادة سعاده وقدوته كرجل عقيدة وفكر، أما رئيس "القومي" جبران عريجي فقد تضمّنت كلمته مواقفاً سياسية من الفساد المستشري في لبنان، مطالباً بتحقيق الاصلاح الجذري وبقانون انتخابي عصري، وبضرورة ابرام الاتفاقات المتعددة مع سوريا صعوداً إلى  الوحدة الإقتصادية.